محمد جواد مغنية

88

في ظلال نهج البلاغة

ويتلخص دليل الشيعة على وجود النص بأن اللَّه سبحانه قد أكمل الدين لأمة محمد ( ص ) كما جاء في الآية 3 من سورة المائدة : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ولا يكمل الدين من غير النص على الخلافة ، لأنها من أهم الأمور ، وعليها قوام الحياة ، والدين الذي بيّن حكم العصفور المذبوح بلا تسمية لا يهمل ما عليه مدار الحياة بشتى جهاتها . . هذا ، بالإضافة إلى أنها خلافة عن اللَّه ورسوله . . ثم قال الشيعة : ان النص موجود وثابت بالفعل في حق علي بن أبي طالب بالذات . وقد تتبع الشيعة كتب السنة وآثارهم ، وجمعوا مفردات النص بالخلافة على الإمام ، جمعوا من كتب السنة في الحديث والتاريخ والتفسير بل والأدب أيضا ، بل تخصص كثيرون من علماء الشيعة في هذا الموضوع بالذات ، وألَّفوا فيه المجلدات ، منها « الشافي » للمرتضى ، و « دلائل الصدق » للعلامة والمظفر ، وآخرها - فيما أعلم - « فضائل الخمسة من الصحاح الستة » في ثلاثة مجلدات كبار للفيروز آبادي . ويمتاز هذا السفر عن غيره بالحياد التام ، لأنه مجرد عرض ونقل عن كتب السنة بلا فلسفات وتعليقات ، بل يدع المؤلف القارئ وشأنه ، يستخلص بعقله وفهمه ما شاء وأراد ، ولا يحاول إقناعه بشيء . ولكي يبرهن المؤلف على تثبته في النقل ذكر اسم الكتاب والجزء ورقم الصفحة ، كما ذكر في آخر الجزء الثالث تاريخ الطبع ومكانه ، واسم المطبعة أو المكتبة التي نشرته . ( حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ) . وهذه البيعة حملت في طياتها أسوأ الآثار ، وعلى المدى البعيد بالنسبة إلى أهل البيت وشيعتهم . وأي شيء كان أسوأ أثرا على آل الرسول ومحبيهم من ولاية معاوية على الشام التي تولد منها خلافة يزيد بن معاوية وهل كان للأمويين من دولة في الاسلام لولا ولاية معاوية . ( فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ) . كيف عقد أبو بكر الخلافة لعمر بعد وفاته ، وكان من قبل يظهر الزهد فيها ، ويقول : أقيلوني منها أقيلوني . أما بيت الشعر الذي تمثل به الإمام فهو لأعشى قيس ، واسمه ميمون بن جندل ، وحيان سيد بني حنيفة ، وكان في جاه ونعمة ، وكان الأعشى ينادمه ، ويقضيان